فهرس الكتاب

الصفحة 928 من 3176

{وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ(187)}

{لَتُبَيِّنُنَّهُ} جواب قسم ينبئ عنه أخذ الميثاق كأنه قيل لهم بالله لتبينه {لِلنَّاسِ} وتظهرنّ جميع ما فيه من الأحكام والأخبار التي من جملتها أمر نبوته صلى الله عليه وسلّم وهو المقصود بالحكاية

{وَلاَ تَكْتُمُونَهُ} عطف على الجواب، وإنما لم يؤكد بالنون لكونه منفياً كما في قولك: والله لا يقوم زيد.

{فَنَبَذُوهُ} النبذ الرمي والإبعاد أي طرحوا ما أخذ منهم من الميثاق الموثوق بفنون التأكيد والقوة {وَرَآءَ ظُهُورِهِمْ} ولم يراعوه ولم يلتفتوا إليه أصلاً فإن نبذ الشيء وراء الظهر مثل في الاستهانة به والإعراض عنه بالكلية كما أن جعله نصب العين علم في كمال العناية.

[فائدة]

وظاهر الآية وإن دل على نزولها في حق اليهود والنصارى الذين كانوا يخفون الحق ليتوسلوا بذلك إلى وجدان شيء من الدنيا إلا أن حكمهما يعم من كتم من المسلمين أحكام القرآن الذي هو أشرف الكتب وأنهم أشراف أهل الكتاب.

قال صاحب الكشاف:

وكفى به دليلاً على أنه مأخوذ على العلماء أن يبينوا الحق للناس وما علموه وأن لا يكتموا منه شيئاً لغرض فاسد من تسهيل على الظلمة وتطييب لنفوسهم واستجلاب لمسارهم، أو لجر منفعة من حطام الدنيا لنفسه مما لا دليل عليه ولا أمارة، أو لبخل بالعلم وغيرة أن ينسب إلى غيرهم. انتهى بعبارته.

فكل من لم يبين الحق للناس وكتم شيئاً من هذه الأمور دخل تحت وعيد الآية كذا في «تفسير الإمام» .

فعلى المرء أن يحسن نيته حال الإضمار والإظهار ويطهر سريرته من لوث الإعراض والأوزار والإنكار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت