{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا (19) }
{فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً}
والمراد بالخير الكثير ههنا الولد الصالح أو المحبة والألفة والصلاح في الدين وهو علة للجزاء أقيمت مقامه للإيذان بقوة استلزامها إياه كأنه قيل: فإن كرهتموهن فاصبروا عليهن مع الكراهة فلعل لكم فيما تكرهونه خيراً كثيراً ليس فيما تحبونه.
فإن النفس ربما تكره ما هو أصلح في الدين وأحمد عاقبة وأدنى إلى الخير، وتحب ما هو بخلافه فليكن نظرك إلى ما فيه خير وصلاح دون ما تهوي أنفسكم.
[فصل]
اعلم أن معاشرتهن بالمعروف والصبر عليهن فيما لا يخالف رضى الله تعالى، وإلا فالرد من مواضع الغيرة واجب فإن الغيرة من أخلاق الله وأخلاق الأنبياء والأولياء قال عليه السلام:
«أتعجبون من غيرة سعد وأنا أغير منه والله أغير مني ومن أجل غيرة الله حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن»
أي ما كان من أعمال الظاهر، وهو ظاهر وأحوال الباطن وهو الركون إلى غير الله والطريق المنبئ عن الغيرة أن لا يدخل عليها الرجال ولا تخرج هي إلى الأسواق دون الحمام.
والحاصل أن المرأة إذا برئت من مواقع الخلل واتصفت بالعفة فعلى الزوج أن يعاشرها بالمعروف ويصبر على سائر أوضاعها وسوء خلقها بخلاف ما إذا كانت غير ذلك.