فهرس الكتاب
{لِلَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمُ الْحُسْنَى} المثوبة الحسنى في الآخرة، وهي الجنة وسميت بذلك لأنها في نهاية الحسن لكونها من آثار الجمال الصفاتي.
وأما الأحسن فهو الله تعالى وحسنه الأزلي من ذاته لا من غيره فقد علم من هذا أن الداعي إلى الحسنى هو الله تعالى والمجيب إلى تلك الدعوة الإلهية هو المؤمنون، والجنة ونعيمها هي الضيافة العظمى.
وقد ورد اللهم إني أسألك الجنة وما قرب إليها من قول وعمل، وأعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول وعمل.
قال بعض الكبار: من أحب رؤية الله أحب الجنة لأنها محلها.
يقول الفقير: فيه تصريح بأن الجنة محل الرؤية لا محل الله تعالى حتى يلزم إثبات المكان له ولا يلزم من كونها محل الرؤية كونها محله تعالى لأن التقيد بالمكان حال الرائي لا حال المرئي والدنيا والآخرة سواء بالنسبة إلى الرائي كما أنهما سيان بالنسبة إلى المرئي إذ لو رؤي في الدنيا بحسب ارتفاع الموانع لكان لا يضر إطلاقه وتنزهه، وكذا لو رؤي في الجنة وقد ثبت أن رسول الله رآه في الدنيا فجعلت الدنيا ظرفاً لرؤيته مع أن الله تعالى على تنزهه الأزلي وإذا عرفت هذا عرفت ضعف قول الفقهاء لو قال أرى الله في الجنة يكفر لأنه يزعم أن الله تعالى في الجنة والحق أن يقال نرى الله في الجنة انتهى قولهم.
{وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ} مرجعهم بعد المناقشة جهنم.
فإن قلت: هلا قيل مأواهم النار؟
قلت: لأن في ذكر جهنم تهويلاً وتفظيعاً، ويحتمل أن يكون جهنم هي أبعد النار قعراً من قولهم بئر جِهِنَّام بعيدة القعر.