فهرس الكتاب

الصفحة 354 من 3176

{يَابَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ (122) وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا تَنْفَعُهَا شَفَاعَةٌ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ (123) }

اعلم أن المستوجب للعذاب يخلص منه في الدنيا بأحد أربعة أمور:

إما بأن ينصره ناصر قوي فيخلصه ويدفع العذاب عنه قهراً، أو بأن يفديه أي: بأن يعطي أحد أشياء غير ما عليه من الحق وذلك الشيء هو الفدية وهو الفداء فأنقذه به، فالله تعالى بين هول يوم القيامة بأن نفى أن يدفع العذاب أحد عن أحد بشيء من هذه الوجوه المحتملة في الدنيا.

ثم اعلم أن الله تعالى بدأ قصة بني إسرائيل بهاتين الآيتين ففي الآية الأولى تذكير النعمة وفي الأخرى تخويف العقوبة وبهما ختم القصة مبالغة في النصح وإيذاناً بأن المقصود من القصة ذلك ودل قوله تعالى: {وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَآءَهُمْ} على قبح الصحبة بأهل الهوى والبدع والاتباع لهم في أقوالهم وأفعالهم وفي الحديث «من اتبع قوماً على أعمالهم حشر في زمرتهم» أي: في جماعتهم «وحوسب يوم القيامة بحسابهم وإن لم يعمل بأعمالهم» وربما يكون للإنسان شركة أي: في إثم القتل والزنى وغيرهما إذا رضي به من عامل واشتد حرصه على فعله وفي الحديث «من حضر معصية فكرهها فكأنما غاب عنها ومن غاب عنها فرضيها كان كمن حضرها»

وحضور مجلس المعصية إذا كان لحاجة أو لاتفاق جريانها بين يديه ولا يمكن دفعها فغير ممنوع.

وأما الحضور قصداً فممنوع.

ومن سنة السلف الصالحين الانقطاع عن مجالس أهل اللغو واللهو والمجانبة عن اتباع أهل الهوى والبدع.

وروي أن ابن المبارك رؤي في المنام فقيل له ما فعل ربك بك فقال: عاتبني وأوقفني ثلاثين سنة بسبب أني نظرت باللطف يوماً إلى مبتدع فقال: إنك لم تعاد عدوى في الدين فكيف حال القاعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين؟!!

والمتمسك بسنة سيد المرسلين عند فساد الخلق واختلاف المذاهب والملل كان له أجر مائة شهيد وفي الحديث «سيأتي على الناس زمان تخلق فيه سنتي وتتجدد فيه البدعة فمن اتبع سنتي يومئذٍ صار غريباً وبقي وحيداً ومن اتبع بدع الناس وجد خمسين صاحباً أو أكثر»

وللصحبة تأثير عظيم كما قيل:

عدوى البليد إلى البليد سريعة ... والجمر يوضع في الرماد فيخمد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت