إفراد الإيمان بالقرآن بالأمر به بعد اندراجه تحت العهد لما أنه العمدة القصوى في شأن الوفاء بالعهد أي: صدقوا بهذا القرآن الذي أنزله على محمد {مُصَدِّقاً لِّمَا مَعَكُمْ} وتقييد المنزل بكونه مصدقاً لما معهم لتأكيد وجوب الامتثال بالأمر فإن إيمانهم بما معهم مما يقتضي الإيمان بما يصدقه قطعاً {وَلاَ تَكُونُواْ أَوَّلَ} فريق {كَافِرٍ بِهِ} أي: بالقرآن فإن وزر المقتدي يكون على المبتدي كما يكون على المقتدي.
{وَلاَ تَشْتَرُواْ بِآيَاتِي ثَمَناً قَلِيلاً} هي الحظوظ الدنيوية فإنها وإن جلت قليلة مسترذلة بالنسبة إلى ما فات عنهم من حظوظ الآخرة بترك الإيمان.
{وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ} بالإيمان واتباع الحق والإعراض عن حطام الدنيا وأعاده لأن معنى الأول اخشوا في نقض العهد وهذا معناه في كتمان نعت محمد - صلى الله عليه وسلم - أو لأن الخطاب بالآية الأولى لما عم العالم والمقلد أمرهم بالرهبة التي هي مبدأ السلوك وبالثانية لما خص أهل العلم أمرهم بالتقوى الذي هو منتهاه.