{وَكُلاَ مِنْهَا} أي: من ثمار الجنة وجه الخطاب إليهما إيذاناً بتساويهما في مباشرة المأمور به فإن حواء أسوة له في الأكل بخلاف السكنى فإنها تابعة له فيها، ثم معنى الأمر بهذا والشغل به مع أنه اختصه واصطفاه وللخلافة أبداه أنه مخلوق والذي يليق بالخلق هو السكون بالخلق والقيام باستجلاب الحظ.
{وَلاَ تَقْرَبَا} بالأكل ولو كان النهي عن الدنو لضمت الراء {هَذِهِ الشَّجَرَةَ} الشجرة نصب على أنه بدل من اسم الإشارة أو نعت له بتأويلها بمشتق أي: هذه الحاضرة من الشجرة أي: لا تأكلا منها
قال القرطبي: قال بعض أرباب المعاني في قوله ولا تقربا إشعار بالوقوع في الخطيئة والخروج من الجنة وأن سكناهما فيها لا يدوم لأن المخلد لا يحظر عليه شيء ولا يؤمر ولا ينهى والدليل على هذا قوله تعالى: {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً} (البقرة: 30) فدل على خروجه منها.