أي جاءكم على حين فتور من الإرسال وانقطاع من الوحي ومزيد احتياج إلى بيان الشرائع والأحكام الدينية، يقال فتر الشيء يفتر فتوراً إذا سكنت حركته وصارت أقل مما كانت عليه، وسميت المدة بين الأنبياء فترة لفتور الدواعي في العمل بتلك الشرائع، ونبينا صلى الله تعالى عليه وسلم بعث بعد انقطاع الرسل؛ لأن الرسل كانت متواترة بعضها في أثر بعض إلى وقت رفع عيسى عليه السلام.
وقيل: لم يكن بعد عيسى إلا رسول الله صلى الله عليه وسلّم وهو الأنسب بما في تنوين {فترة} من التفخيم اللائق بمقام الامتنان عليهم بأن الرسول قد بعث إليهم عند كمال حاجتهم إليه بسبب مضي دهر طويل بعد انقطاع الوحي ليعدوه أعظم نعمة من الله، وفتح باب إلى الرحمة وتلزمهم الحجة فلا يتعللوا غداً بأنه لم يرسل إليهم من ينبههم من غفلتهم كذا في «الإرشاد» .
وفي الحديث «أنا أولى الناس بعيسى ابن مريم فإنه ليس بيني وبينه نبي»
قال ابن الملك: بطل بهذا قول من قال: الحواريون كانوا أنبياء بعد عيسى عليه السلام انتهى.
ومعنى قوله نبي أي نبي داع للخلق إلى الله وشرعه.
وأما خالد بن سنان فإن أظهر بدعواه الإنباء عن البرزخ الذي بعد الموت وما أظهر نبوته في الدنيا.
{قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا}
وإنما أضاف تعالى الرسول إلى نفسه وقال رسولنا وما أضاف إليهم لأن فائدة رسالته لم تكن راجعة إليهم ولما خاطب هذه الأمة وأخبرهم عن مجيء الرسول ما أضافه إلى نفسه
وإنما جعله من أنفسهم فقال: {لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ} (التوبة: 128) لأن فائدة رسالته كانت راجعة إلى أنفسهم كما في «التأويلات النجمية» ، فعلى المؤمن أن يقتفي أثر الرسول صلى الله عليه وسلّم ويتفكر في الوعد والوعيد فقد جاء البشير والنذير بحيث لم يبق للاعتذار مجال أصلاً.