فإن قيل: ذكر نعمة الإسلام مشعر بسبق النسيان وكيف يعقل من المسلم أن ينساها مع اشتغاله بإقامة وظائف الإسلام على التوالي والدوام؟
قلنا: المواظبة على وظائف الشيء تنزل منزلة الأمر الطبيعي المعتاد فينسى كونها نعمة إلهية فتكون إقامة وظائفه اتباعاً لمقتضى الطبيعة فلا تكون عبادة، وإنما تكون شكراً لو وقع اتباعاً للأمر.
واعلم أن أول النعم التي أنعم الله بها على المؤمنين إخراجهم من ظلمة العدم إلى نور الوجود قبل كل موجود وخلقهم في أحسن تقويم لقبول الدين القويم وهدايتهم إلى الصراط المستقيم واستماع (ألستُ بربكم) وجواب {بلى} وتوفيقهم للسمع والطاعة ولو لم تكن نعمة التوفيق لقالوا سمعنا وعصينا كما قال أهل الخذلان والعصيان.