فهرس الكتاب

الصفحة 894 من 3176

{أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَ اللَّهِ كَمَنْ بَاءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ(162)هُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ(163)}

الهمزة للإنكار والفاء للعطف على محذوف والتقدير أمن اتقى فاتبع رضوان الله أي سعى في تحصيله وانتحى نحوه حيثما كان يفعل الطاعات ويترك المنكرات كالنبي ومن يسير بسيرته {كَمَن بَآءَ} أي رجع {بِسَخْطٍ مِنَ اللَّهِ} غضب عظيم لا يقادر قدره كائن.

{وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} والفرق بينه وبين المرجع أن المصير يجب أن يخالف الحالة الأولى ولا كذلك المرجع.

{هُمْ} راجع إلى الموصولين باعتبار المعنى {دَرَجَاتٌ عِندَ اللَّهِ} أي طبقات مختلفة متفاوتة في علمه وحكمه تعالى شبهوا في تفاوت الأحوال وتباينها بالدرجات مبالغة وإيذاناً بأن بينهم تفاوتاً ذاتياً كالدرجات ومراتب الخلق في أعمال المعاصي والطاعات متفاوتة فوجب أن تتفاوت مراتبهم في درجات العقاب والثواب لقوله تعالى: {فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ} (الزلزلة: 7 - 8)

والمعنى ذو درجات.

[فصل]

الخلق متفاوتون في الأعمال وتفاضلهم على مراتب: فمنها بالسن ولكن في الطاعة والإسلام فيفضل الكبير السن على الصغير السن إذا كانا على مترتبة واحدة من العمل.

ومنها بالزمان فإن العمل في رمضان وفي يوم الجمعة وفي ليلة القدر وفي عشر ذي الحجة في عاشوراء أعظم من سائر الأيام والأزمان.

ومنها بالمكان فالصلاة في المسجد الحرام أفضل منها في مسجد المدينة

وهي من الصلاة في المسجد الأقصى وهي منها في سائر المساجد.

ومنها بالأحوال فإن الصلاة بالجماعة أفضل من صلاة الشخص وحده.

ومنها بنفس الأعمال فإن الصلاة أفضل من إماطة الأذى.

ومنها في العمل الواحد فالمتصدق على رحمه صاحب صلة رحم وصدقة، وكذا من أهدى هدية لشريف من أهل البيت أفضل من أن يهدي لغيره وأحسن إليه ومن الناس من يجمع في الزمن الواحد أعمالاً كثيرة فيصرف سمعه وبصره ويده فيما ينبغي في زمان صومه وصدقته بل في زمان صلاته في زمان ذكره في زمان نيته من فعل وترك فيؤجر في الزمان الواحد من وجوه كثيرة فيفضل غيره ممن ليس كذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت