فهرس الكتاب

الصفحة 440 من 3176

وفي «التأويلات النجمة» :

إن {مَّثَلُ الَّذِينَ كَفَرُواْ} كان في عالم الأرواح عند الميثاق إذ خاطبهم الحق بقوله: ألست بربكم {كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لاَ يَسْمَعُ إِلَّا دُعَآءً وَنِدَآءً} لأنهم كانوا في الصف الأخير إذ الأرواح كانوا جنوداً مجندة في أربعة صفوف فكان في الصف الأول أرواح الأنبياء عليهم السلام وفي الثاني أرواح الأولياء وفي الثالث أرواح المؤمنين وفي الرابع أرواح الكافرين فأحضرت الذرات التي استخرجت من ظهر آدم من ذرياته وأقيمت كل ذرة بإزاء روحها فخاطبهم الحق ألست بربكم فالأنبياء سمعوا كلام الحق كفاحاً بلا واسطة وشاهدوا أنوار جماله بلا حجاب ولهذا استحقوا ههنا النبوة والرسالة والمكالمة والوحي {الله أعلم حيث يجعل رسالته} والأولياء سمعوا كلام الحق وشاهدوا أنوار جماله من أنوار حجاب أرواح الأنبياء ولهذا ههنا احتاجوا لمتابعة الأنبياء فصاروا عند القيام بأداء حق متابعتهم مستحقي الإلهام والكلام من وراء الحجاب والمؤمنون سمعوا خطاب الحق من وراء حجاب الأنبياء وحجاب أرواح الأولياء ولهذا آمنوا بالغيب وقبلوا دعوة الأنبياء وإن بلغتهم من وراء حجاب رسالة جبريل وحجاب رسالة الأنبياء فقالوا سمعنا وأطعنا ومما يدل على هذه التقريرات قوله تعالى {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِن وَرَآءِ حِجَابٍ} (الشورى: 51) يعني الأولياء {أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً} يعني المؤمنين والكفار لما سمعوا من الخطاب نداء من وراء الحجب الثلاثة كانوا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء فما شاهدوا من أنوار كمال الحق لا قليلاً ولا كثيراً إنهم عن ربهم يومئذٍ لمحجوبون وما فهموا شيئاً من كلام الحق لا أنهم سمعوا من ذرات المؤمنين من وراء الحجاب لما قالوا بلى فقالوا بالتقليد ولهذا ههنا قلدوا ما ألفوا عليه آباءهم لقوله تعالى {وَكَذَلِكَ مَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ} (الزخرف: 23) فلما تعلقت أرواحهم بالأجساد وتكدرت بكدورات الحواس والقوى النفسانية وأظلمت بظلمات الصفات الحيوانية وران على قلوبهم ما كانوا يكسبون من التمتعات البهيمية والأخلاق الشيطانية واللذات الجسمانية أصمهم الله وأعمى أبصارهم فهم الآن {صُمٌّ} عن استماع دعوة الأنبياء بسمع القبول {بِكُمُ} عن قول الحق والإقرار بالتوحيد {عُمْيٌ} عن رؤية آيات المعجزات {فَهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ} أبداً لأنهم أبطلوا بالرين صفاء عقولهم الروحانية وحرموا من فيض الأنوار الربانية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت