وإنما ذكروا بعنوان التقوى للإيذان بأن إعراضهم عن الدنيا للاتقاء عنها لكونها مخلة بتبتلهم إلى جناب القدس شاغلة لهم، وللإشارة إلى أنه لا يسعد عنده إلا المؤمن المتقي.
{فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} يعني فوق المشركين لأنهم في أعلى عليين وهم في أسفل سافلين فتكون الفوقية حقيقة، أو لأنهم في أوج الكرامة وهم في حضيض الذل والمهانة فتكون الفوقية مجازاً.
[ومن الإشارة في الآية]
{وَالَّذِينَ اتَّقَواْ فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ} من درجات أعلى عليين ودركات أسفل سافلين {بِغَيْرِ حِسَابٍ} بغير نهاية إلى أبد الآباد فإنّ ما لا نهاية له لا مدخل له تحت الحساب وفيه معنى آخر بغير حساب يعني ما يرزق العبد في الدنيا من الدنيا فلحرامها عذاب ولحلالها حساب وما يرزق العبد في الآخرة من النعيم المقيم فبغير حساب كذا في «التأويلات النجمية» .