فهرس الكتاب

الصفحة 897 من 3176

{لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ(164)}

اعلم أن الله تعالى أرسل محمداً إلى أقوام عتاة أشراس فذلل منهم كل من عتا وعاس ونكس بمولده الأصنام على الرأس وانشق إيوان كسرى وسقطت منه أربع عشرة شرافة بعدد من سيملك من الناس وخمدت نار فارس وبحيرة ساوة غاضت على غير القياس واختاره مولاه وقدمه على الخلق فهو بمنزلة العين من الرأس وأيام دولته كأيام التشريق وليلات الأعراس، فتعجبت قريش من غنى بالفضل بعد فقر الإفلاس، فرماهم القرآن بسهام الجدل لا عن أقواس {أكان للناس عجباً أن أوحينا إلى رجل منهم أن أنذر الناس} فهو رحمة عامة للأنام، وله خطر جليل عند الخواص والعوام، فيما خطب به أبو طالب في تزويج خديجة رضي الله عنها وقد حضر معه بنو هاشم ورؤساء مضر «الحمد لله الذي جعلنا من ذرية إبراهيم وزرع إسماعيل وضئضئ معدّ وعنصر مضر وجعلنا حضنة بيته وسواس حرمه، وجعل لنا بيتاً محجوجاً وحرماً آمناً، وجعلنا الحكام على الناس ثم ابن أخي هذا محمد بن عبد الله من لا يوزن به فتى من قريش إلا رجح به، وهو والله بعد هذا له نبأ عظيم وخطر جليل»

وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: «قال لي جبريل يا محمد قلبت الأرض مشارقها ومغاربها فلم أجد رجلاً أفضل من محمد ولم أجد بني أب أفضل من بني هاشم»

آدم ومن دونه تحت اللواء.

ثم أنه لا نهاية لأوصافه الشريفة وأخلاقه الحميدة، وإنما الكلام في أن يكون المرء ممتلئاً بمحبته مقتفياً بآثار سنته حتى يكون من أمته حقيقة والخدمة في عتبة بابه من جهة الشريعة والطريقة من أقوى الوسائل إلى الوصول.

-حُكِيَ - أن مريداً مدعياً قال: إن شيخي يعرف مقامي في هذه الطريقة واستحقاقي للخلافة والنصب في مقام الإرشاد فما له لا يجيزني بالخلافة فسمع ذلك شيخه فاستخدمه أياماً فأظهر ذلك الصوفي الكسل في خدمته ولم يخدمه بالشوق والاجتهاد فرأى حاله الشيخ فقال منكراً لما ادعاه من لا يقدر على خدمة الخلق كيف يقدر على خدمة الخالق؟ فانظر كيف جعل خدمة الخلق من أسباب خدمة الخالق والوصول إليه وهكذا من كان في قلبه ميل إلى وصول الحق فلا بد له أن يرجع أولاً إلى خدمة شريعة النبي صلى الله عليه وسلّم وسننه حتى يحبه النبي عليه الصلاة والسلام فيحبه الله تعالى.

شرفنا الله وإياكم برعاية سننه وآدابه والاقتفاء بآثار آله وأصحابه إنه المنان جزيل الإحسان واسع الغفران في كل زمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت