{أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا} أي: في أن يطوف بهما ويدور فأزال عنهم الجناح لأنهم توهموا أن يكون في ذلك جناح عليهم لأجل فعل الجاهلية، وهو لا ينافي كون هذا الطواف واجباً كما عند الحنفية [1] لأن قولنا لا إثم في فعل أمر كذا يصح إطلاقه على الواجب وأصل (يطوف) يتطوف وفي إيراد التفعل إيذان بأن من حق الطائف أن يتكلف في الطواف ويبذل فيه جهده.
{وَمَن تَطَوَّعَ خَيْراً} أصل التطوع الفعل طوعاً لا كرهاً كأنه قيل: من فعل أو أتى ما يتقرب به طائعاً فنصب {خيراً} بتضمين تطوع فعلاً يتعدى بنفسه أو التطوع بمعنى التبرع من قولهم طاع يطوع أي: تبرع فكأنه قيل من تبرع بما لم يفرض عليه من القربات مطلقاً فانتصاب {خيراً} حينئذٍ على إسقاط حرف الجر أي: من تطوع تطوعاً بخير {فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ} له أي: مجاز بعمله فإن الشاكر في وصف الله تعالى بمعنى المجازي على الطاعة بالإثابة عليها.
[1] وهو ركن عند الجمهور، والله أعلم.
وفي الآية حث على نوافل الطاعات كما على فرائضها فمن أتى بنافلة واحدة فإن الله شاكر عليم فكيف بأكثر منها فبالصوم تحصيل قهر النفس وبالزكاة تزكيها وبالصلاة المعراج الروحاني وبالحج الوصول.