{قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (40) بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ وَتَنْسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ (41) وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ (42) فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (43) فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ (44) }
وفي الآيات أمور.
منها أن الله تعالى هو المرجع في كل أمر حال الاختيار والاضطرار، والعاقل لا يلتجئ إلى غيره تعالى؛ لأن ما سوى الله آلات وأسباب والمؤثر في الحقيقة هو الله تعالى فشأن المؤمن هو النظر إلى بابه والاستعداد من جنابه حال السراء والضراء بخلاف الكافر فإنه يفتح عينيه عند نزول الشدة والمقبول هو الرجوع اختياراً فإن العبد المطيع لا يترك باب سيده على كل حال.
ومنها أن الله تعالى يقلب الإنسان تارة من البأساء والضراء إلى الراحة والرخاء وأنواع الآلاء والنعماء وأخرى يعكس الأمر كما يفعله الأب المشفق بولده يخاشنه تارة ويلاطفه أخرى طلباً لصلاحه وإلزاماً للحجة وإزاحة للعلة ففي هذه المعاملة تربية له وفائدة عظيمة في دينه ودنياه إن تفطن.
ومنها أن الهلاك بقدر الاستدراج ونعوذ بالله تعالى من المكروه وفي الحديث: «إذا رأيت الله تعالى يعطي عبداً في الدنيا على معصية ما يحب فإن ذلك منه استدراج» ، ثم قرأ صلى الله عليه وسلّم {فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ} (الأنعام: 44) الآية.
وقال الشيخ أبو عبد الله القرشي قدس سره: من لم يكن كارهاً لظهور الآيات وخوارق العادات منه كراهية الخلق لظهور المعاصي فهي حجاب في حقه وسترها عنه رحمة.
ومنها أن العجب مذموم مهلك وفي الحديث «ثلاث مهلكات شح مطاع وهوى متبع وإعجاب المرء بنفسه» .
وعلاجه رؤية التوفيق من الله تعالى.
ومنها أن النعمة لا بد لها من الحمد والشكر وفي الخبر الصحيح «أول من يدعى إلى الجنة الحامدون لله على كل حال» ولما حمد نوح عليه السلام بقوله: {الْحَمْدُ للَّهِ الَّذِي نَجَّانَا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} (المؤمنون: 28) وجد السلامة حيث قال تعالى: {يانُوحُ اهْبِطْ بِسَلاَمٍ مِّنَّا} (هود: 48) فلا بد من الحمد على السلامة سواء كانت من جهة الدين أو من جهة الدنيا إذ كل منهما نعمة.
ودخل رجل على سهل بن عبد الله فقال: إن اللص دخل داري وأخذ متاعي، فقال اشكر الله لو دخل اللص قلبك وهو الشيطان وأفسد التوحيد ماذا كنت تصنع.
يقول الفقير جامع هذه المجالس الشريفة: سئلت في المنام عن معنى الحمد، فقلت: الحمد إظهار الكمال بتهيئة أسبابه، فقال السائل: وهو واحد من سادات المشايخ ما تهيئة الأسباب؟ فقلت: أن ترفع يديك إلى السماء وتنظر إلى جانب الملكوت وتظهر الخضوع والخشوع وأن تثني على الله تعالى ثناء حقاً كما ينبغي
ثم استيقظت فجاء التفسير بحمد الله تعالى مشيراً إلى مراتب الشكر، كما قال بعضهم:
الشكر قيد للنعم ... مستلزم دفع النقم
وهو على ثلاثة ... قلب يد فاعلم وفم
والحمد لله تعالى ولي الإنعام على الاستمرار والدوام.