فهرس الكتاب

الصفحة 1612 من 3176

{وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (152) }

وإنما وصى الله تعالى بحفظ مال اليتيم لأنه عاجز فتولى الله أمره وأمر بالشفقة والنظر في حقه.

{وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ}

أي: أوفوهما مقسطين أي ملتبسين بالقسط وهو العدل.

فإن قيل إيفاء الكيل والميزان هو عين القسط فما فائدة التكرير؟

قلنا إن الله تعالى أمر المعطي بإيفاء ذي الحق حقه من غير نقصان، وأمر صاحب الحق بأخذه من غير طلب زيادة.

{لاَ نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا} إلا ما يسعها ولا يعسر عليها، وذكره عقيب الأمر للإيذان بأن مراعاة العدل عسير فعليكم بما في وسعكم، وما وراءه معفو عنكم فإذا اجتهد الإنسان في الكيل والوزن ووقعت فيه زيادة يسيرة أو نقصان يسير لم يؤاخذه به إذا اجتهد جهده، وإن أعيد الكيل على ذلك فزاد أو نقص لم يثبت التراجع إذا كان ذلك القدر من التفاوت مما يقع بين الكيلين.

وأما التقصير القصدي فليس بمعفو وينبغي الاحتياط بقدر الإمكان.

-رُوِيَ - عن بعضهم أنه قال لبعض الناس وهو في النزع وكان يعامل الناس بالميزان، قل: لا إله إلا الله فقال: ما أقدر أقولها، لسان الميزان على لساني يمنعني من النطق بها، قال فقلت له: أما كنت توفي الوزن؟ قال: بلى ولكن ربما كان يقع في الميزان شيء من الغبار لا أشعر به.

وعن مالك بن دينار أنه دخل على جار له احتضر فقال يا مالك جبلان من النار بين يدي أكلف الصعود عليهما، قال مالك: فسألت أهله، فقالوا كان له مكيالان يكيل بأحدهما ويكتال بالآخر فدعوت بهما فضربت أحدهما بالآخر حتى كسرتهما، ثم سألت الرجل، فقال: ما يزداد الأمر إلا شدة. وهذا هو الحكم السابع.

والإشارة أوفوا بكيل العمر، وميزان الشرع حقوق الربوبية، واستوفوا بكيل الاجتهاد وميزان الاقتصاد حظوظ العبودية من الألوهية لا نكلف نفساً في إيفاء الحقوق واستيفاء الحظوظ إلا بحسب استعدادها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت