{إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (36) }
وفي «أسئلة الحكم» :
فضل الأشهر والأيام والأوقات بعضها على بعض كما فضل الرسل والأمم بعضها على بعض لتبادر النفوس وتسارع القلوب إلى إدراكها واحترامها وتتشوق الأرواح إلى إحيائها بالتعبد فيها ويرغب الخلق في فضائلها.
وأما تضاعف الحسنات في بعضها فمن المواهب اللدنية والاختصاصات الربانية.
وفي «الأسرار المحمدية» :
إن الله تعالى إذا أحب عبداً استعمله في الأوقات الفاضلات بفواضل الأعمال الصالحات، وإذا مقته والعياذ بالله شتت همه واستعمله بسيئ الأعمال، وأوجع في عقوبته، وأشد لمقته بحرمان بركة الوقت وانتهاك حرمته، فليبذل المريد كل وسعه حتى لا يغفل عنها أي عن الأوقات الفاضلة، فإنها موسم الخيرات ومظانّ التجارات، ومتى غفل التاجر عن المواسم لم يربح؟ ومتى غفل عن فضائل الأوقات لم تنجح؟ دع التكاسل تغنم.
[فائدة]
قال في «التبيان» :
قال في الاثني عشر {منها} فوحد الضمير لأنه للكثرة.
وقال في الأربعة {فيهن} فجمع الضمير لأنه للقلة، وسببه أن الضمير في القلة للمؤنث يرجع بالهاء والنون، وفي الكثرة يرجع بالهاء والألف للفرق بين القلة والكثرة.
والجمهور على أن حرمة القتال فيهن منسوخة وأوّلوا الظلم بارتكاب المعاصي فيهن فإنه أعظم وزراً كارتكابها في الحرم وخلال الإحرام يعني أن هذه الأشهر الأربعة خصت بالنهي عن ظلم النفس فيها مع أن الظلم حرام في كل وقت لبيان أن الظلم فيها أغلظ كأنه قيل فلا تظلموا فيهن خصوصاً أنفسكم.