{وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ} سروراً بحالهم وشماتة بأصحاب النار وتحسيراً لهم لا لمجرد الإخبار بحالهم والاستخبار عن حال مخاطبهم، ووجه تيسر المناداة والمكالمة بين أهل الجنة وأهل النار مع أن بعد ما بين الجنة والنار لا يعلم مقداره إلا الله تعالى؛ إذ كل درجة من درجات الجنان يقابلها درجة من دركات النيران، فأي درجة فيها العامل بسبب عمله يستحق تارك ذلك العمل بسبب تركه إياه دركة من دركات الجحيم فيكون أهل الدرجة مشرفاً على أهل الدركة التي تقابلها، كما قال تعالى: {فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَآءِ الْجَحِيمِ} (الصافات: 55) فأمكن لهم تقريع أهل النار وتحسيرهم بقولهم: {أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا} من الثواب والكرامة.
{فَهَلْ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقّاً} حذف المفعول من الفعل الثاني حيث لم يقل ما وعدكم كما قال: ما وعدنا إسقاطاً لهم عن رتبة التشريف بالخطاب عند الوعد.
{قَالُواْ نَعَمْ} أي: وجدناه حقاً فاعترفوا في وقت لا ينفعهم الاعتراف.