فهرس الكتاب

الصفحة 2358 من 3176

{آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ(91)}

أي: فقيل آلآن تؤمن حين يئست من الحياة وأيقنت بالممات؟ وقد عصيت قبل ذلك مدة عمرك

{وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ} أي: الغالين في الضلال والإضلال عن الإيمان، فالأول عبارة عن عصيانه الخاص به، والثاني عن فساده الراجع إلى نفسه والساري إلى غيره من الظلم والتعدي وصد بني إسرائيل عن الإيمان.

[فائدة]

قالوا: نكب عن الإيمان أي: عدل وأعرض عنه أوان بقاء التكليف والاختيار، وبالغ فيه حين لا يقبل، حرصاً على القبول حيث كرر المعنى الواحد ثلاث مرات بثلاث عبارات حيث قال: أولا {آمنتُ} وقال ثانياً: {لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل} وقال: ثالثاً {وأنا من المسلمين} وكانت المرة الواحدة كافية حين بقاء التكليف والاختيار، وإيمان اليأس موقوف من جهة الرد والقبول وإن كان من مقام الاحتضار فمردود وإلا فلا، والاحتضار لا يكون إلا في النفسين من الداخل والخارج كما في أسئلة الحكم، وهو مقبول عند الإمام مالك حكماً بالظاهر كالمؤمن عند سل السيف والمؤمن عند إقامة الحد عليه يقبل إيمانه، وعلى هذا بنى كلامه حضرة الشيخ الأكبر المالكي في الفصوص ذهب إلى إيمان فرعون ثم فوض [1] .

[1] يشير المؤلف هنا إلى قول ابن عربي بإيمان فرعون كما نقل عنه في (فصوص الحكم) و (الفتوحات المكية)

قال الإمام أبو منصور الماتريدي - رحمه الله:

لم يُقبَلْ إيمانُ فرعونَ في ذلك الوقت لوجهَيْنِ:

أحدهما: أنَّ إيمانَه عندَ خوفِ الهلاكِ إيمانُ دفعِ البأس، لا إيمانُ حقيقةٍ، وهو كإيمان الكفرة في الآخرة.

والثَّاني: أنَّ الإسلامَ تسليمُ النَّفس إلى الله تعالى، فإذا آمنَ في وقتٍ خرجَتْ نفسُهُ مِن يدِه لم يَصِرْ مُسْلِمًا نفسَه إلى الله تعالى؛ إذ ليسَ نفسُه في يدِه فيُسْلِمَها. اهـ {تأويلات أهل السنة، للماتريدي. 6/ 81} بتصرف يسير. اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت