{وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ} أي وما صح لنبي من الأنبياء عليهم السلام وما استقام له {أَنْ يَغُلَّ} أي يخون في المغنم فإن الغلول هو أخذ شيء من مال الغنيمة خفية وخيانة لكونها سبباً للعار في الدنيا وللنار في العقبى تنافي منصب النبوة التي هي أعلى المناصب الإنسانية والمراد إما تنزيه ساحة رسول الله عليه السلام عما ظن به الرماة يوم أحد حتى تركوا المركز وأفاضوا في الغنيمة وقالوا: نخشي أن يقول رسول الله صلى الله عليه وسلّم من أخذ شيئاً فهو له ولا يقسم الغنائم كما لم يقسمها يوم بدر فقال لهم صلى الله عليه وسلّم «ألم أعهد إليكم أن لا تتركوا المركز حتى يأتيكم أمري» فقالوا: تركنا بقية إخواننا وقوفاً فقال صلى الله عليه وسلّم «بل ظننتم أنا نغل ولا نقسم بينكم» .
{ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ} أي تعطى وافياً جزاء ما كسبت خيراً أو شراً كثيراً أو يسيراً وكان اللائق بما قبله أن يقال: ثم يوفى ما كسب لكنه عمم الحكم ليكون كالبرهان على المقصود والمبالغة فيه فإنه إذا كان كل كاسب مجزياً بعمله فالغال مع عظم جرمه بذلك أولى {وَهُمْ} أي كل الناس المدلول عليهم بكل نفس {لاَ يُظْلَمُونَ} بزيادة عقاب أو بنقص ثواب.