{وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَاعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ (116) }
{أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ}
ولما لم يكن المقصود إنكار نفس القول بل قصد توبيخ من قال به ولي حرف الاستفهام المبتدأ ولم يقل كذا لأنه يفيد إنكار نفس القول.
قال المولى أبو السعود رحمه الله:
ليس مدار أصل الكلام أن القول متيقن والاستفهام لتعيين القائل كما هو المتبادر من إيلاء الهمزة المبتدأ على الاستعمال الفاشي وعليه قوله تعالى: {أَأَنْتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآلِهَتِنَا} (الأنبياء: 62) ونظائره بل على أن المتيقن هو الاتخاذ والاستفهام لتعيين أنه بأمره عليه السلام أو من تلقاء أنفسهم كما في قوله تعالى:
{أَأَنتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلاَءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ} (الفرقان: 17) انتهى.
قال في «التأويلات النجمية» :
الإثبات بعد الاستفهام نفي كما أن النفي بعد الاستفهام إثبات كقوله: {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ} أي: أنا ربكم ونظير النفي في الإثبات قوله تعالى: {مَعَ اللهِ بَلْ} أي: ليس مع الله إله فمعناه ما قلت أنت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله ولكنهم بجهلهم قد بالغوا في تعظيمك حتى أطروك وجاوزوا حدك في المدح ولهذا قال النبي عليه السلام: «لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم» انتهى.