{فَذُوقُواْ الْعَذَابَ} أي عذاب القتل والأسر يوم بدر ويقال أراد بهذا أنه يقال لهم يوم القيامة فذوقوا العذاب.
{بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ} اعتقاداً وعملاً، فالكفر والمعصية سبب للوقوع في العذاب، والتوبة والاستغفار وسيلة إلى فيض الرحمة من الوهاب، وهي صابون الأوزار، فحيث لا توبة ولا طهارة كان كل مسلم لا يصلح لأن يلي أمر مسجد القلب، وإنما يليق بولايته من كان فارغاً من الشواغل معرضاً عن العلائق طاهراً من العيوب والله تعالى لا يعذب أولياءه بعد إدخالهم جنات التجليات العالية والأذواق والحالات المتوالية فإنهم تخلصوا من الوجود المضاف إلى النار المشابه للحطب وما بقي فيهم غير النور الإلهي المضيء في بيت القلب الحقاني
وإنما يعذب بعدله من لم يستعد للرحمة أو من خلط عملاً صالحاً بآخر سيئاً ليخلصه من ذلك اللوث.
فالاقتداء بالنبي عليه السلام قبول ما جاء به من الأحكام والشرائع مؤد إلى الخلاص وسبب للتصفية، فعليك بالاختيار والاجتناب فإنهما فرضان، وحقيقة التقوى عبارة عن كليهما، وبالاحتماء يصح المريض، ومعالجة القلوب المرضى أولى من كل أمر وأهمّ من كل شيء للعبد العاقل، وذلك بالتقوى وإحياء سنة خير الورى
وفي الحديث: «من أحيا سنتي فقد أحياني ومن أحياني فقد أحبني ومن أحبني كان معي في الجنة يوم القيامة»
وفي الحديث أيضاً: «من حفظ سنتي أكرمه الله بأربع خصال: المحبة في قلوب البررة، والهيبة في قلوب الفجرة، والسعة في الرزق والثقة بالدين»
فإن فاتت صحبة الرسول فقد تيسرت صحبة سنته، وصحبة من أحب سنته وذلك ماضٍ إلى يوم القيامة ولصحبة الكبار واقتران المتقين تأثير عظيم ولاستماع كلام الحق والرسول نفع تام ولكن العمدة توفيق الله وهدايته، نسأل الله تعالى أن يصحح أغراضنا ويكثر صالحات أعمالنا وأعواضنا ويؤيدنا بنور الكتاب والسنة ويشرفنا بالمقامات العالية في الجنة.