فهرس الكتاب

الصفحة 578 من 3176

{وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ}

فإن قيل: إذا كانت الزوجية باقية فهي مستحقة للنفقة والكسوة بسبب النكاح سواء أرضعت الولد أو لم ترضعه فما وجه تعلق هذا الاستحقاق بالإرضاع؟

قلنا: النفقة والكسوة تجبان في مقابلة التمكين فإذا اشتغلت بالحضانة والإرضاع لم تتفرغ لخدمة الزوج فربما يتوهم متوهم أن نفقتها وكسوتها تسقطان بالخلل الواقع في خدمة الزوج فقطع الله ذلك الوهم بإيجاب الرزق والكسوة وإن اشتغلت المرأة بالإرضاع هذا ما قال الواحدي في «البسيط» .

والآية مشتملة على تمهيد قواعد الصحبة وتعظيم محاسن الأخلاق في أحكام العشرة بل إنها اشتملت على شيوع الرحمة والشفقة على البرية فإن من لا يرحم لا يرحم

قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم لمن ذكر أنه لم يقبل أولاده «إن الله لا ينزع الرحمة إلا من قلب شقي»

واللطف والمرحمة ممدوح جداً عموماً وخصوصاً وفي الحديث: «إن امرأة بغياً رأيت كلباً في يوم حار يطيف ببئر قد أدلع لسانه من العطش فنزعت له فغفر لها»

قال البخاري: فنزعت خفها فأوثقته أي: أحكمته بخمارها فنزعت له من الماء فغفر لها بذلك والحديث يدل على غفران الكبيرة من غير توبة وهو مذهب أهل السنة وعلى أن من أطعم محتاجاً إلى الغذاء يستحق المثوبة والجزاء. فعلى العاقل العمل بالكتاب والسنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت