[لطيفة]
وعن الشيخ أبي بكر الدقاق قدس سره قال: بقيت بمكة عشرين سنة وكنت أشتهي اللبن فغلبتني نفسي فخرجت إلى عسفان وهو كعثمان موضع على مرحلتين من مكة، فاستضفت حياً من أحياء العرب فوقعت عيني على جارية حسناء أخذت بقلبي فقالت يا شيخ لو كنت صادقاً لذهبت عنك شهوة اللبن، فرجعت إلى مكة وطفت بالبيت، فأريت في منامي يوسف الصديق عليه السلام فقلت له: يا نبي الله أقر الله عينك بسلامتك من زليخا فقال: يا مبارك بل أقر الله عينك بسلامتك من العسفانية ثم تلا {ولمن خاف مقام ربه جنتان} (الرحمن: 46)
وأنشدوا:
وأنت إذا أرسلت طرفك رائداً ... لقلبك يوماً أتعبتك المناظر
رأيت الذي لا كله أنت قادر ... عليه ولا عن بعضه أنت صابر
قال بعضهم: لا يمكن الخروج من النفس بالنفس وإنما يمكن الخروج عن النفس بالله.
وقال الشيخ أبو تراب النخشبي قدس سره: من شغل مشغولاً بالله عن الله أدركه المقت في الوقت فليس للعصمة شيء يعادلها.