{فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ}
أي أنسى الشرابي بوسوسته وإلقائه في قلبه أشغالاً تعوقه عن الذكر، وإلا فالإنساء في الحقيقة لله تعالى، والفاء للسببية فإن توصيته عليه السلام المتضمنة للاستعانة بغيره تعالى كانت باعثة لما ذكر من الإنساء.
{ذِكْرَ رَبِّهِ} أي: ذكر الشرابي له عليه السلام عند الملك، والإضافة لأدنى ملابسة، يعني أن الظاهر أن يقال ذكره لربه على إضافة المصدر إلى مفعوله لأن الشائع في إضافته أن يضاف إلى الفاعل، أو المفعول به الصريح إلا أنه أضيف إلى غير الصريح للملابسة.
[فائدة]
قال بعضهم: {فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ} أي أنسى يوسف ذكر الله حتى استعان بغيره [1] ، وليس ذلك من باب الإغواء حتى يخالف إلا عبادك منهم المخلصين فإن معناه الإضلال بل هو من ترك الأولى.
وفي بحر العلوم والاستعانة بغير الله في كشف الشدائد وإن كانت محمودة في الجملة لكنها لا تليق بمنصب الأنبياء الذين هم أفضل الخلق وأهل الترقي فهي تنزل من باب ترك الأولى والأفضل، ولا شك أن الأنبياء يعاتبون على الصغائر معاتبة غيرهم على الكبائر كما في الكواشي.
وليس ما روي عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله لم يأخذه النوم ليلة من الليالي وكان يغلب من يحرسه حتى جاء سعد فسمعت غطيطه مخالفاً له إذ ليس فيه استعانة في كشف الشدة النازلة بغير الله، بل هو استئناس كما في حواشي سعدي المفتي.
[1] الراجح عند المحققين أن الشيطان أنسى الشرابي، وأما نبي الله يوسف - عليه السلام - فلم يغفل عن ذكر ربه - عز وجل - طرفة عين، وهذا هو اللائق بحال الأنبياء - صلى الله عليهم وسلم - والله أعلم.