وفي الحديث «من أكل البصل والثوم والكراث فلا يقربن مسجدنا فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم» والمراد بالملائكة الحاضرون مواضع العبادات لا الملازمون للإنسان في جميع الأوقات ومعنى تأذيهم من هذه الروائح وأنه مخصوص بها أو عام لكل الروائح الخبيثة مما يفوض علمه إلى الشارع
وهذا التعليل يدل على أنه لا يدخل المسجد وإن كان خالياً من الإنسان لأنه محل الملائكة قال عليه السلام: «إن كنتم لا بد لكم من أكلها فأميتوها طبخاً»
وقاس قوم على المساجد سائر مجامع الناس وعلى أكل الثوم ما معه رائحة كريهة كالبخر وغيره
وإنما كره النبي عليه صلى الله عليه وسلّم أكل البصل ونحوه لما أنه يأتيه الوحي ويناجي الله تعالى ولكن رخص للسائر ويقال كان آخر ما أكله النبي صلى الله عليه وسلّم البصل إيذاناً لأمته بإباحته والعزيمة أن يقتدي الرجل في أقواله وأفعاله وأحواله برسول الله صلى الله عليه وسلّم.