{أَشَدُّ كُفْراً وَنِفَاقاً} من أهل الحضر؛ لأن أهل البدو تشبه الوحوش من حيث إنهم مجبولون على الامتناع عن الطاعة والانقياد؛ لأن استيلاء الهواء الحار اليابس عليهم يزيدهم قساوة لقلوبهم، وهي تستتبع التكبر والفخر والطيش عن الحق، ولأن من لم يدخل تحت تأدب مؤدب ولم يخالط أهل العلم والمعرفة ولم يستمع كتاب الله ومواعظ رسوله كيف يكون مساوياً لمن أصبح وأمسى في صحبة أهل العلم والحكمة مستمعاً لمواعظ الكتاب والسنة، ولذا ورد في الحديث: «أهل الكفور أهل القبور»
الكفور: جمع كفر وهي القرية لسترها الناس. والمعنى أن سكان القرى بمنزلة الموتى لا يشاهدون الأمصار والجمع.
وفي «الفردوس الأعلى» :
يريد بها القرى البعيدة عن الأمصار ومجتمع أهل العلم لكون الجهل عليهم أغلب وهم إلى البدع أسرع.
وإن شئت تعرف الفرق بين أهل الحضر والبادية فقابل الفواكه الجبلية بالفواكه البستانية.
قال في «الإرشاد» :
هذا من باب وصف الجنس بوصف بعض أفراده كما في قوله تعالى: {وَكَانَ الإِنْسَانُ كَفُوراً} (الإسراء: 67) إذ ليس كل الأعراب كما ذكر على ما ستحيط به خبراً.
{وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُواْ حُدُودَ مَآ أَنزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ} أي: حدود العبادات والشرائع المنزلة من الله تعالى على رسوله فرائضها وسننها، وذلك لكونهم أبعد عن استماع القرآن والسنن ولذلك تكره إمامة الأعرابي في الصلاة كما في «الحدادي» .
قال العلماء: إذا كان الإمام يرتكب المكروهات في الصلاة كره الاقتداء به وينبغي للناظر وولى الأمر عزله كما في «فتح القريب» .
حديث: «لا تسكن الكُفُور فإن ساكن الكفور كساكن القبور»
[صحيح الجامع (7326) ]
قال النووي: قال ثعلب يقال اكتفر الرجل إذا لزم الكفور وهي القرى وفي الأثر عن عمر رضي الله عنه أهل الكفور هم أهل القبور يعنى القرى البعيدة عن الأمصار وعن العلماء.
شرح النووي على صحيح مسلم 8/ 204.
وقال ابن الأثير: وفيه لا تسكن الكفور فإن ساكن الكفور كساكن القبور قال الحربي: الكفور ما بعد من الأرض عن الناس فلا يمر به أحد وأهل الكفور عند أهل المدن كالأموات عند الأحياء فكأنهم في القبور وأهل الشام يسمون القرية الكفر.
[النهاية في غريب الأثر 4/ 189] .
وقال الأزهري:"وقد روي عن معاوية أنه قال:"أهْلُ الكُفُور هم أهلُ القُبور"قلت: أراد بالكفور القرى النائية عن الأمصار ومجتمع أهل العلم والمسلمين فالجهل عليهم أغلب وهم إلى البِدع والأهواء المضِلة أسرع."
[تهذيب اللغة لأبي منصور الأزهري 10/ 114] . اهـ.