فهرس الكتاب

الصفحة 2261 من 3176

{فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ(129)}

{فَإِن تَوَلَّوْاْ} تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلّم أي إن أعرضوا عن الإيمان بك وقبول نصحك ولم يتبعوك {فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ} كافيني فإنه يكفيك معرتهم أي المساءة التي تلحقك من قبلهم ويعينك عليهم.

وفيه إشارة إلى أن تبليغ الرسالة من النبي عليه السلام كان موجباً لقربه إلى الله وقبوله إياه فلما بلغ رسالته فقد حصل على القبول من الله وقربته إن قبلوا وإن أعرضوا {لاَ إِلَهَ إِلَّا هُوَ} كالدليل على ما قبله.

قال الحدادي: رب العرب العظيم أي خالق السرير العظيم الذي هو أعظم من السماوات والأرض.

وإنما خص العرش بذلك لأنه إذا كان رب العرش العظيم مع عظمته كان رب ما دونه في العظم.

وقيل: إنما خص العرش تشريفاً للعرش وتعظيماً لشأنه.

قال بعض أهل التحقيق:

خلق الله العرش لإظهار شرف محمد صلى الله عليه وسلّم وهو قوله: {عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَّحْمُوداً} (الإسراء: 79) وهو مقام تحت العرش، ولأن العرش معدن كتاب الأبرار لقوله تعالى: {إِنَّ كِتَابَ الأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ} (المطففين: 18) وأيضاً العرش مرآة الملائكة يرون الآدميين وأحوالهم منه كي يشهدوا عليهم يوم القيامة فإن عالم المثال والتمثال في العرش كالأطلس في الكرسي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت