فهرس الكتاب

الصفحة 695 من 3176

{لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ(284)}

وتقديم المغفرة على التعذيب لتقدم رحمته على غضبه.

{وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} فكمال قدرته تعالى على جميع الأشياء موجب لقدرته سبحانه على ما ذكر من المحاسبة وما فرع عليه من المغفرة والتعذيب.

قال في «التيسير» :

دل ظاهر قوله {أو تخفوه} على المؤاخذة بما يكون من القلب وجملته إن عزم الكفر كفر وحضرة الذنوب من غير عزم مغفورة وعزم الذنوب إذا ندم عليه ورجع عنه واستغفر منه مغفور، فأما الهمّ بالسيئة ثم يمتنع عنه بمانع لا باختياره وهو ثابت على ذلك فإنه لا يعاقب على ذلك عقوبة فعله.

يعني بالعزم على الزنى لا يعاقب عقوبة الزنى، وهل يعاقب على الخاطر عقوبة عزم الزنى؟

قيل: هو معفو لقوله صلى الله عليه وسلّم «إن الله عفا لأمتي عما حدثت به أنفسها ما لم يعمل أو يتكلم» وأكثرهم على أن الحديث في الحضرة دون العزمة وأن المؤاخذة في العزمة ثابتة، وكذا قال الإمام أبو منصور رحمه الله انتهى ما في «التيسير» .

وربما يكون للإنسان شركة في الإثم مثل القتل والزنى وغيرهما إذا رضي به من عامله واشتد حرصه على فعله

وفي الحديث «من حضر معصية فكرهها فكأنما غاب عنها، ومن غاب عنها فرضيها كان كمن حضرها»

وفي حديث آخر «من أحب قوماً على أعمالهم حشر في زمرتهم» أي: جماعتهم

«وحوسب يوم القيامة بحسابهم وإن لم يعمل بأعمالهم»

فعلى العاقل أن يرفع عن قلبه الخواطر الفاسدة ولا يجالس الجماعة الفاسقة كيلا يحشر في زمرتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت