فهرس الكتاب

الصفحة 1171 من 3176

[لطيفة]

-حُكِيَ - أن أبا منصور بن ذكير كان رجلاً زاهداً صالحاً فلما دنت وفاته أكثر البكاء فقيل له: لِمَ تبكي عند الموت؟ قال: أسلك طريقاً لم أسلكه قط فلما توفي رآه ابنه في المنام في الليلة الرابعة فقال: يا أبت ما فعل الله بك؟ فقال: يا بني إن الأمر أصعب مما تعد أي تظن لقيت ملكاً عادلاً أعدل العادلين ورأيت خصماء مناقشين فقال لي ربي: يا أبا منصور قد عمرتك سبعين سنة فما معك اليوم؟ فقلت: يا ربي حججت ثلاثين حجة فقال الله تعالى: لم أقبل منك فقلت: يا رب تصدقت بأربعين ألف درهم بيدي فقال: لم أقبل منك فقلت: ستون سنة صمت نهارها وقمت ليلها فقال: لم أقبل منك فقلت: إلهي غزوت أربعين غزوة فقال: لم أقبل منك فقلت: إذا قد هلكت فقال الله تعالى ليس من كرمي أن أعذب مثل هذا، يا أبا منصور أما تذكر اليوم الفلاني نحيت الذرة عن الطريق كيلا يعثر بها مسلم فإني قد رحمتك بذلك فإني لا أضيع أجر المحسنين.

فظهر من هذه الحكاية أن دفع الأذى عن الطريق إذا كان سبباً للرحمة والمغفرة فلأن يكون دفع الأذى عن الناس نافعاً للدافع يوم الحشر خصوصاً عدم الأذية للمؤمنين وخصوصاً للأهل والعيال، والمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، اللهم اجعلنا من النافعين لا من الضارين آمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت