فهرس الكتاب

الصفحة 2266 من 3176

{أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ قَالَ الْكَافِرُونَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ مُبِينٌ(2)}

قوله {أَنْ أَوْحَيْنا إِلى رَجُلٍ مِنْهُمْ} أي بشر من جنسهم فإنهم كانوا يتعجبون من إرسال البشر، ولم يتعجبوا من أن يكون الإله صنما من حجر أو ذهب أو خشب أو نحاس أو ممن لا يعرف بكونه ذا جاه ومال ورياسة ونحو ذلك مما يعدونه من أسباب العز والعظمة، فإنهم كانوا يقولون العجب أن الله تعالى لم يجد رسولا يرسله إلى الناس إلا يتيم أبي طالب، وهو من فرط حماقتهم وقصر نظرهم على الأمور العاجلة، وجهلهم بحقيقة الوحي والنبوة، فإنه عليه السلام لم يكن يقصر عن عظمائهم في النسب والحسب والشرف، وكل ما يعتبر في الرياسة من كرم الخصال إلا في المال، ولا مدخل له في شرف النفس ونجابة جوهرها، إلا إنهم لعظم الغنى في أعينهم تعجبوا من اصطفائه للرسالة {وَقالُوا لَوْلا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ} .

قال في «التأويلات النجمية» :

يشير إلى أنهم يتعجبون من إيحائنا إلى محمد عليه السلام لأنه كان رجلاً منهم، وفيه رأينا رجوليته قبل الوحي وتبليغ الرسالة من بينهم، ولهذا السر ما أوحى إلى امرأة بالنبوة قط انتهى، والرجولية هي صدق اللسان ودفع الأذى عن الجيران والمواساة مع الإخوان هذا في الظاهر.

وأما في الحقيقة فالتنزه عن جميع ما سوى الله تعالى.

{وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُواْ أَنَّ لَهُمْ} أي: بأن لهم {قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ} أي: أعمالاً صالحة سابقة قدموها ذخرا لآخرتهم ومنزلة رفيعة يقدمون عليها، سميت قدما على طريق تسمية الشيء باسم آلته؛ لأن السبق والقدوم يكون بالقدم كما سميت النعمة يداً؛ لأنها تعطي باليد، وإضافة قدم إلى الصدق من قبيل إضافة الموصوف إلى صفته للمبالغة في صدقها وتحققها كأنها في صدقها وتحققها مطبوعة منه وإذا قصد تبينها لا تبين إلا به.

وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: قدم صدق شفاعة نبيهم لهم هو إمامهم إلى الجنة وهم بالأثر.

{قَالَ الْكَافِرُونَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ مُبِينٌ}

وفيه اعتراف بأنهم صادفوا من الرسول أموراً خارقة للعادة معجزة إياهم عن المعارضة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت