وذلك أن موسى عليه السلام جاءهم بالألواح فرأوا ما فيها من الآصار والتكاليف الشاقة فكبرت عليهم وأبوا قبولها فأمر جبريل فقلع الطور من أصله ورفعه وظلله فوقهم وقال لهم موسى: إن قبلتم وإلا ألقي عليكم فلما رأوا أن لا مهرب لهم منها قبلوا وسجدوا وجعلوا يلاحظون الجبل وهم سجود لئلا ينزل عليهم فصارت عادة في اليهود لا يسجدون إلا على أنصاف وجوههم ويقولون بهذا السجود رفع عنا العذاب ثم رفع الجبل ليقبلوا التوراة لم يكن جبراً على الإسلام لأن الجبر ما يسلب الاختيار وهو جائز كالمحاربة مع الكفار.
وأما قوله تعالى: {لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ} (البقرة: 256) وأمثاله فمنسوخ بالقتال.
قال ابن عطية والذي لا يصح سواه أن الله جبرهم وقت سجودهم على الإيمان لأنهم آمنوا كرهاً وقلوبهم غير مطمئنة بذلك.
{خُذُواْ} على إرادة القول أي: فقلنا لهم خذوا {مَا فِيهِ} من الكتاب {بِقُوَّةٍ} بجد وعزيمة ومواظبة {وَاذْكُرُواْ مَا فِيهِ} أي: احفظوا ما في الكتاب وادرسوه ولا تنسوه ولا تغفلوا عنه {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} رجاء منكم أن يكونوا متقين.