أي: في علم الله تعالى أو صار منهم باستقباحه أمر الله إياه بالسجود لآدم اعتقاداً بأنه أفضل منه والأفضل لا يحسن أن يؤمر بالتخضع للمفضول والتوصل به كما أشعر به قوله: {أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ} (الأعراف: 12) جواباً لقوله تعالى: {مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ} (ص: 75) لا بترك الواجب وحده ومذهب أهل السنة أن الشقي قد يسعد والسعيد قد يشقى فالكافر إذا أسلم كان كافراً إلى وقت إسلامه
وإنما صار مسلماً بإسلامه إلا أنه غفر له ما سلف والمسلم إذا كفر والعياذ بالله كان مسلماً إلى ذلك الوقت إلا أنه حبط عمله ثم إنما قال (من الكافرين) ولم يكن حينئذٍ كافر غيره لأنه كان في علم الله أن يكون بعده كفار فذكر أنه كان من الكافرين أي: من الذين يكفرون بعده وهذا كما في قوله: {فَتَكُونَا مِنَ الْظَّالِمِينَ}
ومن فوائد الآية استقباح الاستكبار وأنه قد يفضي بصاحبه إلى الكفر والحث على الائتمار لأمره وترك الخوض في سره وأن الأمر للوجوب وأن الذي علم الله من حاله أنه يتوفى على الكفر هو الكافر على الحقيقة إذ العبرة بالخواتم وإن كان بحكم الحال مؤمناً وهي مسألة الموافاة أي: اعتبار تمام العمر الذي هو وقت الوفاة فإذا كان العبرة بالخاتمة فليسارع العبد إلى الطاعات فكل ميسر لما خلق له خصوصاً في آخر السنة وخاتمتها كي يختم له الدفتر بالعمل الصالح.
قالت رابعة العدوية لسفيان الثوري رحمهما الله: إنما أنت أيام معدودة فإذا ذهب يوم ذهب بعضك ويوشك إذا ذهب البعض أن يذهب الكل، وأنت تعلم فاعلم واعتبر ولا تقل ذهب لي درهم ودينار وسقط لي مال وجاه بل قل ذهب يومي ماذا عملت فيه فإن باليوم ينقضي العمر.
واحتضر عابد فقال ما تأسفي على دار الأحزان، وإنما تأسفي على ليلة نمتها ويوم أفطرته وساعة غفلت فيها عن ذكر الله تعالى.
وعن العلاء بن ذياد قال: ليس يوم يأتي من أيام الدنيا إلا يتكلم ويقول: يا أيها الناس إني يوم جديد وأنا على ما يعمل في شهيد وإني لو غربت شمسي لم أرجع إليكم إلى يوم القيامة.
قيل: يا رسول الله من خير الناس؟ قال: «من طال عمره وحسن عمله»
قيل: فأي الناس شر قال: «من طال عمره وساء عمله وخيف شره ولم يرج خيره»
قال الحسن لجلسائه يا معشر الشيوخ ما ينتظر بالزرع إذا بلغ قالوا: الحصاد قال: يا معشر الشباب فإن الزرع قد تركه الآفة قبل أن يبلغ وأنشد بعضهم:
ألا مهد لنفسك قبل موت ... فإن الشيب تمهيد الحمام
وقد جد الرحيل فكن مجداً ... لحط الرحل في دار المقام
وعن الحسن قال ابن آدم لا تحمل هم سنة على يوم كفى يومك بما فيه فإن تكن السنة من عمرك يأتك الله فيها برزقك، وإلا تكن من عمرك فأراك تطلب ما ليس لك.