أي ما هو إلا مقصور على الرسالة لا يكاد يتخطاها كالرسل الماضية من قبله خصه الله تعالى بآيات كما خصهم بها فإن أحيى الموتى على يده فقد أحيى العصا وجعلها حية تسعى على يد موسى وهو أعجب، وإن خلقه من غير أب فقد خلق الله آدم من غير أب وأم وهو أغرب منه، وكل ذلك من جنابه عز وجل
وإنما موسى وعيسى مظاهر شؤونه وأفعاله.
{وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ} أي: ما أمه أيضاً إلا كسائر النساء اللاتي يلازمن الصدق أي صدق الأقوال في المعاملة مع الخلائق، وصدق الأفعال والأحوال في المعاملة مع الخالق لا يصدر منهن ما يكذب دعوى العبودية والطاعة
{كَانَا يَأْكُلاَنِ الطَّعَامَ} ويفتقران إليه افتقار الحيوانات فكيف يكون إلهاً من لا يقيمه إلا أكل الطعام؟!!
{انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الآيَاتِ} الباهرة المنادية ببطلان ما تقولوا عليهما نداء يكاد يسمعه صم الجبال {ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ} أي كيف يصرفون عن استماعها والتأمل فيها.
و {ثم} لإظهار ما بين العجبين من التفاوت أي أن بياننا الآيات أمر بديع في بابه وإعراضهم عنها مع تعاضد ما يوجب قبولها أبدع.