فيه تعليل كأنه قال ولكونه عالماً بكنه الأشياء كلها خلق ما خلق على هذا النمط الأكمل والوجه الأنفع واستدلال بأن من كان فعله على هذا النسق العجيب والترتيب الأنيق كان علمياً فإن إتقان الأفعال وأحكامها وتخصيصها بالوجه الأحسن الأنفع لا يتصور إلا من عالم حكيم رحيم وإزاحة لما يختلج في صدورهم من أن الأبدان بعدما تفتتت وتكسرت وتبددت أجزاؤها واتصلت بما يشاكلها كيف يحمع أجزاء كل بدن مرة ثانية بحيث لا يشذ شيء منها ولا ينضم إليها ما لم يكن معها فيعاد منها كما كان.
وفي هذه الآية إشارة إلى مراتب الروحانيات فالأول: عالم الملكوت الأرضية والقوى النفسانية.
والثاني: عالم النفس.
والثالث: عالم القلب.
والرابع: عالم العقل.
والخامس: عالم السر.
والسادس: عالم الروح.
والسابع: عالم الخفاء الذي هو السر الروحي، وإلى هذا أشار أمير المؤمنين علي رضي الله عنه بقوله: سلوني عن طرق السماء فإني أعلم بها من طرق الأرض وطرقها الأحوال والمقامات كالزهد والتقوى والتوكل والرضى وأمثالها.