{وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ (137) }
قال في «زبدة التفاسير» :
العرش سقف في الكروم والأشجار.
وأشارت الآية إلى أن العزيز من أعزه الله والذليل من أذله الله ومن صبر على مقاساة الذل في الله توجه بتاج العزة وجعل له حسن العاقبة والله تعالى كما وعد لبني إسرائيل وأنجز وعده فاستخلفهم في مشارق الأرض ومغاربها كذلك وعد لهذه الأمة، كما قال تعالى في سورة النور: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ مِنْكُمْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ} (النور: 55)
والمراد بالأرض: أرض الكفار من العرب والعجم.
والمراد بالذين من قبلهم بنو إسرائيل.
وفي الحديث: «إن الله زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها وإن ملك أمتي سيبلع ما زوى لي منها» يقول: إن الله تعالى جمع وضم جميع هذه الأرض ليلة المعراج أو في غير ذلك الوقت، فرأيت جميع آفاق الأرض من المشارق والمغارب ثم وعد أمته بأن الله تعالى يملأ الدنيا كلها عدلاً وقسطاً كما ملئت قبل ذلك جوراً وظلماً ويملك المؤمنين جميع الأرض هذا على تقدير حمل اللام في الأرض على الاستغراق.
وقيل: اللام للعهد الخارجي كما إذا قيل أغلق الباب إذا كان مشاهداً، ومن للتبيين ولا دليل على جمع جميع الأرض ولم يبلغ ملك أمته جميع أجزائها فأي موضع من الأرض وقع نظره عليه السلام عليه كان دار الإسلام وأي مكان كان محجوباً عنه كان دار الكفر والله أعلم بحقيقة الحال ومنه الكرم والنوال وإليه الرجوع والمآل.