فهرس الكتاب

الصفحة 1099 من 3176

[فصل]

قال الإمام السيوطي رحمه الله:

الأحاديث الآثار تدل على أن الزائر متى جاء علم به المزور وسمع كلامه وآنس به ورد عليه وهذا عام في حق الشهداء وغيرهم، وأنه لا توقيت في ذلك وهو الأصح لأن رسول الله صلى الله عليه وسلّم شرع لأمته أن يسلموا على أهل القبور سلام من يخاطبون من يسمع ويعقل.

قال أرباب الحقيقة: للروح اتصال بالبدن بحيث يصلي في قبره ويرد على المسلم عليه وهو في الرفيق الأعلى ومقره في عليين ولا تنافي بين الأمرين فإن شأن الأرواح غير شأن الأبدان، وإنما يأتي الغلط هنا من قياس الغائب على الشاهد فيعتقد أن الروح مما يعهد من الأجسام التي إذا شغلت مكاناً لم يمكن أن تكون في غيره.

وقد مثل بعضهم بالشمس في السماء وشعاعها في الأرض كالروح المحمدي يردُّ على من يصلي عليه عند قبره دائماً مع القطع بأن روحه في أعلى عليين، وهو لا ينفك عن قبره كما قال عليه السلام: «ما من مسلم يسلم عليَّ إلا رد الله عليّ روحي حتى أردَّ عليه السلام» .

فإن قلت: هل يلزم تعدد الحياة من تلك وكيف يكون ذلك؟

قلت: يؤخذ من هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلّم حي على الدوام في البرزخ الدنيوي لأنه محال عادة أن يخلو الوجود كله من واحد يسلم على النبي عليه السلام في ليل أو نهار، فقوله صلى الله عليه وسلّم «رد الله على روحي» أي: أبقى الحق فيَّ شعور حياتي الحسي في البرزخ وإدراك حواسي من السمع والنطق فلا ينفك الحس والشعور الكلي عن الروح المحمدي الكلي ليس له غيبة من الحواس والاكوان لأنه روح العالم الكلي وسره الساري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت