فهرس الكتاب

الصفحة 2856 من 3176

{رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ(36)}

يقول: بهن ضل كثير من الناس، فكان الأصنام سبباً لضلالتهم فنسب الإضلال إليهن، وإن لم يكن منهن عمل في الحقيقة كقوله تعالى: {وغرتهم الحيوة الدنيا} (الأنعام: 70) أي اغتروا بسببها.

وقال بعضهم كان الإضلال منهن لأن الشياطين كانت تدخل أجواف الأصنام وتتكلم.

{فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي}

(مِنْ) تبعيضية فالكلام على التشبيه أي كبعضي في عدم الانفكاك عني، وكذلك قوله:

من غشنا فليس منا

أي ليس بعض المؤمنين على أن الغش ليس من أفعالهم وأوصافهم.

{ومن عصاني} أي لم يتبعني فإنه في مقابلة {تبعني} كتفسير الكفر في مقابلة الشكر بترك الشكر.

{فإنك غفور رحيم} قادر على أن تغفر له وترحمه ابتداء وبعد توبته.

وفي دليل على أن كل ذنب فللَّه تعالى أن يغفره حتى الشرك إلا أن الوعيد فرق بينه وبين غيره، فالشرك لا يغفر بدليل السمع وهو قوله تعالى: {إن الله لا يغفر أن يشرك به} (النساء: 116)

وإن جاز غفرانه عقلاً فإن العقاب حقه تعالى فيحسن إسقاطه مع أن فيه نفعاً للعبد من غير ضرر لأحد وهو مذهب الأشعري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت