فهرس الكتاب

الصفحة 744 من 3176

{فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ(36)}

{قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى} تحسراً على ما رأته من خيبة رجائها وعكس تقديرها والضمير المتصل عائد إلى النسمة وأنثى حال منه {وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ} تعظيم من جهته تعالى لموضوعها فإنها لما تحسرت وتحزنت على أن ولدت أنثى قال الله تعالى إنها لا تعلم قدر هذا الموهوب والله هو العالم بالشيء الذي وضعته وما علق به من العجائب وعظائم الأمور فإنه تعالى سيجعله وولده آية للعالمين، وهي جاهلة بذلك لا تعلم به فلذلك تحسرت وتحزنت {وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنْثَى} مقول لله أيضاً مبين لتعظيم موضوعها ورفع منزلته.

واللام فيهما للعهد أي: ليس الذكر الذي كانت تطلبه وتتخيل فيه كمالاً قصاراه أن يكون كواحد من السدنة كالأنثى التي وهبت لها فإن دائرة علمها وأمنيتها لا تكاد تحيط بما فيها من جلائل الأمور فهي أفضل من مطلوبها وهي لا تعلم وهاتان الجملتان من مقول الله تعالى اعتراضان بين قول أم مريم {إِنِّي وَضَعْتُهَآ أُنْثَى} وقولها: {وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ} من مقول حنة عطف على قولها {إِنِّي وَضَعْتُهَآ} أي: إني جعلت اسمها مريم وغرضها من عرضها على علام الغيوب التقرب إليه تعالى واستدعاء العصمة لها فإن مريم في لغتهم بمعنى العابدة وخادم الرب، وإظهار أنها غير راجعة في نيتها وإن كان ما وضعته أنثى، وإنها لم تكن خليقة بسدانة بيت المقدس فلتكن من العابدات فيه، وظاهر هذا الكلام يدل على أن عمران كان قد مات قبل وضع حنة مريم وإلا لما تولت الأم تسمية المولود لأن العادة أن التسمية يتولاها الآباء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت