فهرس الكتاب

الصفحة 2436 من 3176

{وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَابُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلَا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ(42)}

فإن قلت: إن الماء ملأ ما بين السماء والأرض وإذا كان كذلك لم يتصور الموج فيه فما معنى جريها فيه.

قلت: هذا الجريان كان قبل أن يغمر الطوفان الجبال ثم كانت السفينة تجري في جوف الماء كما تسبح السمكة كما قالوا: ولا يلزم الغرق لأن الله تعالى قادر على إمساك الماء عن الدخول في السفينة، ألا ترى إلى الحوت الذي اتخذ سبيله في البحر سرباً، ومثله من الخوارق فلق البحر لموسى عليه السلام وقومه وجعله تعالى في الماء كوى متعددة.

{وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَابُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلَا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ}

فإن قيل: إنه عليه السلام لما قال: {رب لا تذر على الأرض من الكافرين دياراً} (نوح: 26) كيف ناداه مع كفره؟

أجيب: بأن شفقة الأبوة لعلها حملته على ذلك النداء.

والذي تقدم من قوله: {إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ} كان كالمجمل فلعله جوز أن لا يكون هو داخلاً فيه كذا في حواشي ابن الشيخ.

فإن قلت قوله تعالى: وأوحي إلي نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن يقطع رجاء الإيمان فكيف نادى نوح ابنه في إيمانه؟

قلت: ذلك ليس بنص في حق ابنه مثل قوله: {إلا من سبق عليه القول} مع أنه من شأن الكمل أنه لا يستحيل عندهم مطلوب إلى أن يخبرهم الحق بإخبار مخصوص فحينئذٍ يصدقون ربهم ويحكمون باستحالة حصول ذلك المطلوب كحال موسى عليه السلام في طلب الرؤية لما أخبر بتعذر ذلك تاب وآمن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت