فهرس الكتاب

الصفحة 2169 من 3176

{وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ(84)}

فإن قيل: كيف يجوز أن يقال إنه عليه السلام رغب في أن يصلي عليه بعد أن علم أنه كافر مات على الكفر وأن صلاته عليه دعاء له بالمغفرة وقد منعه الله من أن يستغفر للمشركين وأعلمه أنه لا يغفر للكفار وأيضاً الصلاة عليه ودفع قميصه إليه توجب إعزازه وهو مأمور بإهانة الكفار؟

فالجواب إن الخبيث لما طلب منه أن يرسل إليه قميصه الذي يمس جلده الشريف ليدفن فيه غلب على ظنه أنه قد تاب عن نفاقه وآمن؛ لأن ذلك الوقت وقت توبة الفاجر وإيمان الكافر، فلما رأى منه إظهار الإسلام وشاهد منه هذه الأمارات الدالة على إسلامه غلب على ظنه أنه صار مسلماً، فرغب في أن يصلي عليه، فلما أتى جبريل وأخبره بأنه مات على كفره ونفاقه امتنع من الصلاة عليه.

وقيل: نزلت الآية بعدما صلى ولبث يسيراً فما صلى بعد ذلك على منافق ولا قام على قبره.

وأما دفع القميص إليه فذكروا فيه وجوهاً.

منها: أن العباس عم النبي عليه السلام لما أخذ أسيراً يوم بدر ولم يجدوا له قميصاً يساوي قده وكان رجلاً طويلاً كساه عبد الله قميصه فهو عليه السلام إنما دفع إليه قميصه مكافاة لإحسانه ذلك لا إعزاز له.

ومنها: أنه تعالى أمره أن لا يرد سائلاً حيث قال: {وَأَمَّا السَّآئِلَ فَلاَ تَنْهَرْ} (الضحى: 10) فالضنة بالقميص وعدم إرساله سيما وقد سئل فيه مخل بالكرم.

ومنها: أنه لعله أوحي إليه أنك إن دفعت إليه قميصك صار ذلك حاملاً لدخول ألف نفر من المنافقين في الإسلام ففعل ذلك بناء عليه والله أعلم بحقيقة الحال وما علينا إلا القبول وطي المقال وهو الهادي إلى طريق التحقيق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت