{ثُمَّ فُصِّلَتْ} يقال عقد مفصل إذا جعل بين كل لؤلؤتين خرزة.
والمعنى زينت آياته بالفوائد كما تزين القلائد بالفرائد أي: ميزت وجعلت تفاصيل في مقاصد مختلفة ومعان متميزة من العقائد والأحكام والمواعظ والأمثال وغير ذلك،
و {ثُمَّ} للتفاوت في الحكم أي: الرتبة لا للتراخي في الوجود والوقوع في الزمان أو للتراخي في الإخبار لا في الوقت، فإن الشائع في الجمل أن يراد بها نفس مفهومها، إلا أنه قد يراد بها الإخبار بمفهومها كما تقول: فلان كريم الأصل، ثم كريم الفعل، والمراد بالتراخي مجرد الترتيب مجازاً لظهور أن حقيقة التراخي منتفية بين الإخبارين ضرورة أن الإخبار بالتفصيل وقع عقيب الإخبار بالإحكام، أو يقال: بوجود التراخي باعتبار ابتداء الخبر الأول وانتهاء الثاني والفعلان من قبيل قولهم: سبحان من صغر البعوض وكبر الفيل.
يعني أنه لم يكن البعوض كبيراً أولاً، ثم جعله الله صغيراً لكنه كان ممكناً فنزل هذا الإمكان منزلة الوجود كما في شرح الهندي على الكافية.