فهرس الكتاب

الصفحة 2446 من 3176

{وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ(45)}

وسمي الابن ابناً لكونه بناء أبيه، أي: مبني أبيه.

{مِنْ أَهْلِي} وقد وعدتني إنجاءهم في ضمن الأمر بحملهم في الفلك، و {مِنْ} تبعيضية لأنه كان ابنه من صلبه على ما هو الأرجح، أو كان ربيباً له فهو بعض أهله، والأهل يفسر بالأزواج والأولاد وبالعبيد والإماء وبالأقارب وبالأصحاب وبالمجموع كما في شرح المشارق لابن ملك.

قال ابن الكمال: الأهل خاصة الشيء وما ينسب إليه، ومنه قوله تعالى: {إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي} .

{وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ} الثابت الذي لا يتطرق إليه الخلف، ولا يشك في إنجازه والوفاء به، والظاهر أن هذا النداء كان قبل غرق ابنه، فإن الواو لا تدل على الترتيب، والمقصود منه طلب نجاته لا طلب الحكمة في عدم نجاته حين حال الموج بينهما، ولم يعلم بهلاكه بعد إما بتقريبه إلى الفلك بتلاطم الأمواج، أو بتقريبها إليه، ومجرد حيلولة الموج بينهما لا يستوجب هلاكه فضلاً عن العلم به لظهور إمكان عصمة الله إياه برحمته والله على كل شيء قدير، ويؤيده ما في بحر الكلام أن ذكر المسألة أي: في قوله تعالى: {فَلَا تَسْأَلْنِ} كما يستأتى دليل على أن النداء كان قبل أن يغرق حتى يخاف عليه

{وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ} أي: أعلم الحكام وأعدلهم؛ إذ لا فضل لحاكم على غيره إلا بالعلم والعدل، ورُبَّ جاهل ظالم من متقلدي الحكومة في زمانك لقد لقب أقضى القضاة، ومعناه أحكم الحاكمين فاعتبر واستعبر، قال جار الله:

قضاة زماننا صاروا لصوصاً ... عموماً في القضايا لا خصوصاً

خشينا منهمو لو صافحونا ... للصوا من خواتمنا فصوصاً

وفي الحديث: القضاة ثلاثة واحد في الجنة واثنان في النار، فأما الذي في الجنة فرجل عرف الحق فقضى به.

وأما الآخران فرجل عرف الحق فجار في الحكم فهو في النار، ورجل قضى للناس على جهل فهو في النار أي: لا يعرف الحق فيخلط الحلال بالحرام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت