{إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (40) }
{إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ} وهو أبو بكر الصديق رضي الله عنه، ولذلك قالوا من أنكر صحبة أبي بكر فقد كفر لإنكاره كلام الله تعالى، وكذا الروافض إذا كانوا يسبون الشيخين، أي أبا بكر وعمر رضي الله عنهما ويلعنونهما يكفرون، وإذا كانوا يفضلون علياً عليهما يكونون مبتدعين والمبتدع صاحب الكبيرة والبدعة الكبيرة كما في «هدية المهديين» .
{لاَ تَحْزَنْ} ولم يقل لا تخف لأن حزنه على رسول الله يغفله عن حزنه على نفسه، وهذا النهي تأنيس وتبشير له كما في قوله تعالى له عليه السلام: {وَلاَ يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ} (يونس: 65)
وبه يرد ما زعمته الرافضة أن ذلك كان غضباً من أبي بكر وذماً له لأن حزنه إن كان طاعة فالنبي عليه السلام لا ينهى عن الطاعة فلم يبق إلا أنه معصية كذا في «إنسان العيون» .
{إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا} بالعون والعصمة، والمراد بالمعية الولاية التي لا تحوم حولها شائبة من الحزن وما هو المشهور من اختصاص مع بالمتبوع، فالمراد ما فيه المتبوعية في الأمر المباشر وتأمل الفرق بين قوله عليه السلام: {إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا} وبين قول موسى عليه السلام {إِنَّ مَعِيَ رَبِّي} كيف تجده دقيقاً والله الهادي.