{رَبَّنَا اغْفِرْ لِي} أي ما فرط مني من ترك الأولى في باب الدين، وغير ذلك مما لا يسلم منه البشر.
{ولوالدي} وهذا الاستغفار منه إنما كان قبل تبين الأمر له عليه السلام.
قال في الكواشي: استغفر لأبويه وهما حيان طمعاً في هدايتهما، أو أن أمه أسلمت فأراد أسلام أبيه، وذلك أنهم
صرحوا بأن أمه كانت مؤمنة، ولذا قرأ بعضهم: ولوالدتي.
وقال الحافظ السيوطي يستنبط من قول إبراهيم. {رب اغفر لي ولوالدي} وكان ذلك بعد موت عمه بمدة طويلة إن المذكور في القرآن بالكفر والتبري من الاستغفار له أي في قوله {وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه فلما تبين له إنه عدو لله تبرأ منه} (التوبة: 114) هو عمه لا أبوه الحقيقي والعرب تسمى العم أبا كما تسمى الخالة أمًّا.
قال في «حياة الحيوان» :
في الحديث: يلقى إبراهيم أباه آزر يوم القيامة وعلى وجه آزر قترة وغبرة فيقول له إبراهيم ألم أقل لك لا تعصِني؟ فيقول أبوه فاليوم لا أعصيك فيقول: إبراهيم يا رب إنك وعدتني أن لا تخزيني يوم يبعثون فأي خزي أخزى من أبي أن يكون في النار فيقول الله تعالى: إني حرمت الجنة على الكافرين ثم يقال يا إبراهيم ما تحت رجليك؟ فينظر فإذا هو بذيخ متلطخ والذيخ بكسر الذال ذكر الضباع الكثيرة الشعر فيؤخذ بقوائمه ويلقى في النار والحكمة في كونه مسخ ضبعا دون غيره من الحيوان أن الضبع لما كان يغفل عما يجب التيقظ له وصف بالحمق، فلما لم يقبل آزر النصيحة من أشفق الناس عليه وقبل خديعة عدوه الشيطان أشبه الضبع الموصوفة بالحمق لأن الصياد إذا أراد أن يصيدها رمى في حجرها بحجر فتحسبه شيئاً تصيده فتخرج لتأخذه فتصاد عند ذلك، ولأن آزر لو مسخ كلباً أو خنزيراً كان فيه تشويه لخلقه، فأراد الله إكرام إبراهيم بجعل أبيه على هيئة متوسطة.
قال في «المحكم» :
يقال ذيخته أي ذللته فلما خفض إبراهيم له جناح الذل من الرحمة لم يحضر بصفة الذل يوم القيامة.
انتهى كلام الإمام الدميري في «حياة الحيوان» :
{وَلِلْمُؤْمِنِينَ} من ذريته وغيرهم، واكتفى بذكر مغفرة المؤمنين دون مغفرة المؤمنات لأنهن تبع لهم في الأحكام، وللإيذان باشتراك الكل في الدعاء بالمغفرة جيء بضمير الجماعة.