فهرس الكتاب

الصفحة 2163 من 3176

{فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ(82)}

وإنما أخرج في صورة الأمر للدلالة على تحتم وقوع المخبر به فإن أمر الآمر المطاع مما لا يكاد يتخلف عند المأمور به.

ومر الحسن البصري بشاب وهو يضحك فقال له: يا بني هل مررت على الصراط؟ فقال: لا، فقال: هل تدري إلى الجنة تصير أم إلى النار؟ فقال: لا، فقال: ففيم هذا الضحك فما رؤي الفتى بعد ذلك يضحك.

قال محمد بن واسع إذا رأيت رجلاً في الجنة يبكي ألست تتعجب من بكائه قال: بلى، قال: فالذي يضحك في الدنيا ولا يدري إلام يصير هو أعجب منه.

[فصل]

قال العلماء: البكاء على عشرة أنواع:

بكاء فرح، وبكاء حزن، وبكاء رحمة، وبكاء خوف، مما يحصل، وبكاء كذب كبكاء النائحة؛ لأنها تبكي لشجو غيرها وجاء «تخرج النائحة من قبرها يوم القيامة شعثاء غبراء عليها جلباب من لعنة ودرع من جرب، وضعت يدها على رأسها تقول واويلاه وتنبح كما ينبح الكلب» .

وبكاء موافقة بأن يرى جماعة يبكون فيبكي مع عدم علمه بالسبب، وبكاء المحبة والشوق، وبكاء الجزع من حصول ألم لا يحتمله، وبكاء الجور والضعف. وبكاء النفاق وهو أن تدمع العين والقلب قاس.

وأما التباكي فهو تكلف البكاء وهو نوعان محمود ومذموم.

والأول ما يكون لاستجلاب رقة القلب.

والثاني ما يكون لأجل الرياء والسمعة كما في «إنسان العيون» .

والحاصل: أن طالب الآخرة ينبغي له تقليل الضحك وتكثير البكاء ولا يغفل عن الموت ولقاء الجزاء فإنه كم ضاحك وكفنه عند القصار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت