{يُجَادِلُنَا} أي: جادل وخاصم رسلنا؛ لأنه صرح في سورة العنكبوت بكون المجادلة مع الرسل، وجيء بجواب {لما} مضارعاً مع أنه ينبغي أن يكون ماضياً على سبيل الحكاية الماضية.
{في قوم لوط} في شأنهم وحقهم لرفع العذاب جدال الضعيف مع القوى لا جدال القوي مع الضعيف بل جدال المحتاج الفقير مع الكريم الغني، وجدال الرحمة والمعاطفة وطلب النجاة للضعفاء والمساكين الهالكين، وكان لوط ابن أخيه.
يقول الفقير دلت الآية على أن المجادلة وقعت في قوم لوط ودلت التفاسير على أنها وقعت في لوط نفسه والمؤمنين معه ولا تنافي بينهما، فإن عموم الرحمة التي حملته عليها نشأة الأنبياء عليهم السلام لا يميز بين شخص، وشخص فإن الأمة بالنسبة إلى النبي كالأولاد بالنسبة إلى الأب، وكفرهم لا يرفع الرحمة في حقهم، ويدل عليه حال نوح مع ابنه كنعان كما وقفت عليه فيما سبق، وإنما مجيء البشرى في حق قومه فقط فبقي الألم في حق الغير على حاله واتصال القرابة بين إبراهيم ولوط يقتضي أن يكون قوم لوط في حكم قوم إبراهيم فافهم.