{لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ} هو أبلغ من قوله {لبئس ما كانوا يعملون} لأن الصنع أقوى من العمل، فإن العمل إنما يسمى صناعة إذا صار مستقراً راسخاً متمكناً، فجعل جرم من عمل الإثم والعدوان وأكل السحت ذنباً غير راسخ، وذنب التاركين للنهي عن المنكر ذنباً راسخاً.
وفي الآية مما ينعي على العلماء من توانيهم في النهي عن المنكرات ما لا يخفى.
وأهل الحقيقة والعلماء العاملون المتجردون عن الغرض سوى إعلاء كلمة الله تعالى محفوظون في أقوالهم وأفعالهم.
[لطيفة]
-وحكي - أن زاهداً من التابعين كسر ملاهي مروان بن الحكم الخليفة فأتي له به فأمر بأن يلقي بين يدي الأسد فألقي فلما دخل ذلك الموضع افتتح الصلاة فجاءت الأسد وجعلت تحرك ذنبها حتى اجتمع عليه ما كان في ذلك الموضع من الأسد فجعلت تلحسه بألسنتها وهو يصلي ولا يبالي فلما أصبح مروان قال: ما فعل بزاهدنا قيل: ألقي بين يدي الأسد قال: انظروا هل أكلته فجاءوا فوجدوا الأسد قد استأنست به فتعجبوا من ذلك فأخرجوه وحملوه إلى الخليفة فقال له أما كنت تخاف منها قال لا كنت مشغولاً متفكراً طول الليل لم أتفرغ إلى خوفهم فقال له فيماذا تتفكر؟ قال: في هذه الأسد حيث جاءتني تلحسني بألسنتها فكنت أتفكر ألعابها طاهر أم نجس فتفكري في هذا منعني عن الخوف منها فتعجب منه فخلى سبيله كذا في «نصاب الاحتساب» .