{وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (196) }
{تِلْكَ} أي: صيام ثلاثة وسبعة {عَشْرَةَ} فذلكة الحساب وفائدتها أن لا يتوهم أن الواو بمعنى {أو} كما في قوله تعالى: {مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ} (النساء: 3) وأن يعلم العدد جملة كما علم تفصيلاً، وعلمان خير من علم فإن أكثر العرب لا يحسنون الحساب فكان الرجل إذا خاطب صاحبه بأعداد متفرقة جمعها له ليسرع فهمه إليها، وإن المراد بالسبعة هو العدد دون الكثرة فإنه يطلق لهما.
{كَامِلَةٌ} صفة مؤكدة لعشرة فإن الوصف قد يكون للتأكيد إذا أفاد الموصوف معنى ذلك الوصف نحو {إلهين اثنين} والتأكيد إنما يصار إليه إذا كان الحكم المؤكد مما يهتم بشأنه والمحافظة عليه والمؤكد ههنا هو رعاية هذا العدد في هذا الصوم آكده لبيان أن رعايته من المهمات التي لا يجوز إهمالها ألبتة.
{ذَلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ}
وإنما ذكر الأهل لأن الغالب أن الإنسان يسكن حيث يسكن أهله، فعبر بسكون الأهل عن سكون نفسه.