خطاب لمعاصري النبي صلى الله عليه وسلّم من اليهود أي: وبالله قد عرفتم يا بني إسرائيل {الَّذِينَ اعْتَدَواْ} أي: تجاوزوا الحد ظلماً {مِّنْكُمْ} من أسلافكم {فِي} يوم {السَّبْتِ} أي: جاوزوا ما حد لهم فيه من التجرد للعبادة وتعظيمه واشتغلوا بالصيد. وأصل السبت القطع لأن اليهود أمروا بأن يسبتوا فيه أي: يقطعوا الأعمال ويشتغلوا بعبادة الله ويسمى النوم سباتاً لأنه يقطع الحركات الاختيارية، وفيه تحذير وتهديد فكأنه يقول إنكم تعلمون ما أصابهم من العقوبة فاحذروا كيلا يصيبكم مثل ما أصابهم.
{فَجَعَلْنَاهَا} أي: صيرنا مسخة تلك الأمة وعقوبتها {نَكَالاً} أي: عبرة تنكل من اعتبر بها أي: تمنعه من أن يقدم على مثل صنيعهم {لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا} أي: لما قبلها وما بعدها من الأمم والقرون لأن مسختهم ذكرت في كتب الأولين فاعتبروا بها واعتبر بها من بلغتهم من الآخرين فاستعير ما بين يديها للزمان الماضي وما خلفها للمستقبل {وَمَوْعِظَةً} أي: تذكرة {لِّلْمُتَّقِينَ} الذين نهوهم عن الاعتداء من صالحي قومهم أو لكل متق سمعها فاللام للاستغراق العرفي على التقديرين.