فهرس الكتاب

الصفحة 3165 من 3176

{وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا(13)}

قال في «الأسئلة المقحمة» :

كيف خص العنق بإلزامه الطائر؟

الجواب لأن العنق موضع السمات والقلائد مما يزين أو يشين، فينسبون الأشياء اللازمة إلى الأعناق، يقال هذا في عنقي وفي عنقك انتهى.

وفي «حياة الحيوان» :

أنهم قالوا تقلدها طوق الحمامة الهاء كناية عن الخصلة القبيحة أي: تقلد طوق الحمامة لأنها لا يزايلها ولا يفارقها كما لا يفارق الطوق الحمامة، ومثل قوله تعالى: {وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَآئِرَهُ فِي عُنُقِهِ} أن عمله لازم له لزوم القلادة والغل لا ينفك عنه انتهى.

قال في «التأويلات النجمية» :

يشير إلى ما طار لكل إنسان في الأزل وقدر بالحكمة الأزلية والإرادة القديمة من السعادة والشقاوة، وما يجري عليه من الأحكام المقدرة، والأحوال التي جرى بها القلم من الخلق، والخلق والرزق والأجل، ومن صغائر الأعمال وكبائرها المكتوبة له وهو بعد في العدم وطائره ينتظر وجوده، فلما أخرج كل إنسان رأسه من العدم إلى الوجود وقع طائره في عنقه ملازماً له في حياته ومماته حتى يخرج من قبره يوم القيامة وهو في عنقه وهو قوله: {وَنُخْرِجُ لَهُ} أي لكل إنسان {يَوْمُ الْقِيَامَةِ} والبعث للحساب {كِتَاباً} مسطوراً فيه عمله نقيراً وقطميراً وهو مفعول نخرج الإنسان أي: يجده ويراه {مَنْشُوراً} مفتوحاً بعدما كان مطوياً صفتان لكتابان أو الأول صفة والثاني حال.

قال الحسن: بسطت لك صحيفة ووكل بك ملكان فهما عن يمينك وعن شمالك.

فأما الذي عن يمينك فيحفظ حسناتك.

وأما الذي عن شمالك فيحفظ سيئاتك حتى إذا مت طويت صحيفتك وجعلت معك في قبرك حتى تخرج لك يوم القيامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت